السيد محمد الصدر

288

منهج الأصول

مضافا إلى أمر آخر : وهو ان الجملة في ( يغتسل ) ونحوها ، تنحل إلى هيئة ومادة ونسبة بينهما . فما هو الدال على الحكاية من ذلك ، في أصل اللغة ؟ أنا أقول : انه الهيئة . وأما قوله فمجمل ، ولعله إلى النسبة أقرب . فحين تبدل الوضع أو الاستعمال ، فما الذي استعمل في الإنشاء من هذه الأمور الثلاثة ؟ كلامه مجمل في ذلك . وأي منها تغير الوضع فيه ؟ وأي شيء أجاب به ، كان من المشترك اللفظي في الجزء التحليلي ، فلا يكون موافقا للمشهور من هذه الناحية . بل قد يقول : ان الدال على الحكاية هو الهيئة ، وأما الدال على الإنشاء والطلب ، فهو النسبة . ولو باعتبار ان ما يكون دالا على الحكاية ، يستحيل ولو عرفا دلالته على النسبة ، فيقع تشويش شديد . لأن تبدل الوضع اللغوي إلى وضع ثان ، لم يكن له مركز معين ، هو النسبة أو الهيئة أو الجملة ككل . فنرجع إلى وضع المركبات . فكله باطل . بل إذا كان مراده - كما هو ظاهر المحاضرات - : ان الدال والمستعمل فيه هو الجملة ، وإنها هي الموضوعة للحكاية تارة وللإنشاء أخرى . إذن ، يلزم وضع الجملة لمعنيين متباينين ، كما يلزم وضع المركبات ، حتى في الجملة الخبرية فضلا عن الجملة الإنشائية ، لأن كلا من أجزائها التحليلية ليست له أية دلالة على الحكاية ولا على الإنشاء على الفرض . فينحصر ان يكون الموضوع له هو الجملة ، بما هي ، وهو معنى وضع المركبات ، بل هو أسوأ . لأن مرادهم من وضع المركبات ، هو وضعه لنفس معناه . وهذا معناه وضعه لمعنى مباين . مضافا إلى أنه يلزم إشكال آخر ، قلّما يُلتفت إليه ، ذكرنا نحوه في ( مبحث